محمد ناصر الألباني
45
إرواء الغليل
( 6 / 89 ) بعدما عزاه الأوسط الطبراني أيضا : " ورجاله رجال الصحيح " . ليس بصحيح ، لأن عثمان الجزري وهو ابن عمرو بن ساج ليس منهم وفيه ضعف كما في " التقريب " . وأما أصل القصة ، فله شواهد كثيرة أذكر بعضها : الأول : عن عمر بن الخطاب قال : " لما كان يوم بدر ، نظر رسول الله ( ص ) إلى المشركين ، وهم ألف ، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا ، فاستقبل نبي الله ( ص ) القبلة ، ثم مد يديه ، فجعل يهتف بربه : اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم آت ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الاسلام ، لا تعبد في الأرض ، فما زال يهتف بربه مادا يديه يديه مستقبل القبلة ، حتى سقط رداؤه عن منكبيه ، فأتاه أبو بكر ، فاخذ رداءه ، فألقاه على منكبيه ، ثم التزمه من ورائه ، وقال يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك ، فإنه سينجز لك ما وعدك ، فأنزل الله عز وجل ( إذ تستغيثون ربكم ، فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ) قال أبو زميل : فحدثني ابن عباس قال : بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه ، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه ، وصوت الفارس يقول : أقدم حيزوم ، فنظر إلى المشرك أمامه ، فخر مستلقيا ، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه ، وشق وجهه كضربة السوط ، فاخضر ذلك أجمع فجاء الأنصاري ، فحدث بذلك رسول الله ( ص ) ، فقال : صدقت ، ذلك من مدد السماء الثالثة . فقتلوا يومئذ سبعين ، وأسروا سبعين ، قال أبو زميل قال ابن عباس : فلما أسروا الأسارى ، قال رسول الله ( ص ) لأبي بكر وعمر : ما ترون في هؤلاء الأسارى ؟ فقال أبو بكر : يا نبي الله هم بنو العم والعشرة ، وأرى أن نأخذ منهم فدية ، فتكون لنا قوة على الكفار ، فعسى الله أن يهديهم للإسلام فقال رسول الله ( ص ) : ما ترى يا ابن الخطاب ؟ قلت : لا والله يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر ، ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم ، فتمكن عليا